Wednesday, December 4, 2013

مراقبة التحصيل الدراسي : بين إستجابة المعلم وإستجابة المتعلم



مراقبة التحصيل الدراسي :
 بين إستجابة المعلم وإستجابة المتعلم
                                                                            بدرية بنت خلفان المعمري

إن المراقبة المستمرة المنظمة والمنتظمة لتقدم الطلبة وتحصيلهم للمعارف والمهارات تعد عملية معقدة جداً فالمسئولية الملقاة على عاتق المعلم أكبر وأعظم من أن توصف. فعلى المعلم أن يعزز المتعلم بالتنوع في مراعاة أنماط التعليم والتعلم، وفي تقديم المحتوى الدراسي، والتأكد من تعلم الطالب بصورة منتظمة. فالمعلم الناجح يستخدم كل الأساليب والأدوات المتاحة لإحداث تأثير وتغيير إيجابي في تعلم طلبته وتحصيلهم.
وقد أجريت العديد من البحوث التربوية حول التحصيل الدراسي حيث وجد أن هناك العديد من  العناصر الأساسية في مراقبة تقدم الطالب في تعلمه وتحصيله وهي: مدى استجابة المتعلم ونوعية تلك الإستجابة، ودور المعلم في متابعة تعلم الطالب ورصد نتاج التعلم وتقديم التغذية الراجعة في الوقت المناسب بموائمة طرائق التدريس وأدوات التقويم بما يناسب حاجات الطلاب وقدراتهم، وكذلك الدور الذي يلعبه الواجب المنزلي كتعلم لاحق لتأكيد التعلم وتعزيزه.
وإنه لمن المعلوم لدى كثير من التربويين أن مراقبة التحصيل الدراسي مرتبط إرتباط وثيق بالتغذية الراجعة التي تلعب دورا حيويا من خلال تقديم حلول مناسبة للصعوبات التي تواجه الطلبة في التعلم سواء كان ذلك على مستوى الطالب كفرد أو بالنسبة للطلبة كمجموعات أو لجميع الطلبة في حال إشتراكهم في عدم مقدرتهم على التجاوب الإيجابي مع ما هو مطلوب منهم. وكل ذلك يتطلب متابعة مستمرة ومنتظمة من المعلم إذ يسجل الملاحظات المنتظمة على أداء الطلبة وتقدمهم في التعلم ويقدم لهم التغذية الراجعة بناء على ما حصل عليه من معلومات وفق الأدوات المستخدمة في التقييم والتقويم في كافة مراحله.

الواجب المنزلي وأثره :
ربما يكون الواجب المنزلي موضع تساؤل من قبل العديد من الباحثين في تأثيره في تعلم الطلبة وتحصيلهم وفي فاعلية التعليم الصفي عندما يستخدمه المعلم كامتداد للتعلم  خاصة أن الطالب يؤديه خارج المدرسة. لكن يبقى للواجب المنزلي دور هام في فاعلية وأثر التعليم الصفي. وقد أوضحت نتائج كثير من الدراسات التربوية التي أجريت على الواجب المنزلي وتأثيره في تعلم الطالب أن مقدار الوقت الذي يقضيه الطالب في أداء الواجب المنزلي له أهمية كبرى  في دعم تعلمه وتحصيله ولكن من الأهمية بمكان أن يتضمن الواجب المنزلي مجموعة من المواصفات ليكون فعالاً في تأثيره في تعلم الطلبة وتقدمهم بطريقه تجعل التعلم أكثر عمقاً وارتباطاً بالتعلم. وعلى المعلم قبل الشروع في تقديم الواجب المنزلي للطلبة أن يراعي مجموعة من الإرشادات والتوجيهات حول الغرض من الواجب وآلية تنفيذه ومقدار الكم المعلوماتي والمهاري المطلوب. كما ينبغي أن يكون هناك تواصل بين المعلم والمدرسة من جانب والوالدين من جانبٍ آخر لمتابعة  تلك الواجبات وتهيئة البيئة المنزلية الملائمة. وعلى المعلم القيام بتقديم المساعدة والدعم لتبصير الوالدين بكيفية  ونوعية المساعدة التي يحتاجها الطالب في تنفيذ تلك الواجبات.
وكما هو معلوم فإن المعلم الناجح لا يكتفي بتقديم الواجبات المنزلية للطلبة، بل يحرص على متابعتها بصورة مدروسة وواعية ومنتظمة مما يجعل طلبته أكثر حرصاً على أداء الواجب. وعلى المعلم أيضا أن يدرك أن الواجب المنزلي عبارة عن أداة فاعلة لجمع بيانات دقيقة حول مدى تعلم الطلبة ومدى إتقانهم للمعارف وللمهارات والمحتوى الدراسي ومدى تقدمهم فيه، لذلك كان لزاما أن يكون الواجب المنزلي مستهدفا لتحقيق أهداف واضحة ومحددة وأن يكون واضحا في طريقة التعامل معه بالتفصيل.  ودلت النتائج  أيضا على أن نوعية الواجب المنزلي وجودته ومتطلباته  تساهم في تعزيز مهارات  العمليات العقلية كالبحث والتفكير وتؤثر إيجابياً في التعليم الفاعل، وعلى المعلم أن يكون واعيا في كم ونوعية التعليق الوصفي في  تغذيته الراجعة المقدمة للطالب بإعتبارها عنصرا حيويا في التعلم. فقد أوضحت كثير من نتائج البحوث التربوية أن التغذية الراجعة التي يقدمها المعلم للطالب بعد إكماله للواجب المنزلي هامة جداً في نمو تعلم الطالب وتقدمه في التحصيل.

التغذية الراجعة وأبعادها:
ويدرك كثير من التربويين أهمية التغذية الراجعة للطالب وتعزيزها لتعلمه، وأهميتها كأداة فاعلة ضمن أدوات تعديل التعليم الصفي وتكييفه ليلائم مستويات الطلبة. فالمعلم يقدم التغذية الراجعة للطلبة في أوقات محددة ومنتظمة، ويربطها بمعايير أداء محددة سلفاً.
كما وجد أن الفترة الزمنية الفاصلة بين النشاط المقدم والتغذية الراجعة التي يقدمها المعلم للطلبة دور مهم في تحصيل الطلبة وترسيخ التعلم لديهم. فكلما كان هناك تأخر من جانب المعلم في تقديم التغذية الراجعة للطلبة كان احتمال استجابة الطلبة للتغذية الراجعة ضئيلاً مما يفقد الحماس أو الدافعية لديهم.
كذلك أشارت نتائج بعض الدراسات التربوية إلى أنه على  المعلم  أن يقدم التغذية الراجعة التصحيحية وليس توضيحاً للجوانب الصحيحة وغير الصحيحة في أداء النشاط. حيث ينبغي أن يبين المعلم للطلبة ما كان جيداً وصحيحاً في أدائهم وما كان خاطئاً، وتوضيح كيفية تصحيح الخاطئ منه وإرشادهم إلى ذلك بالطرق المناسبة مراعيا بذلك تحقيق التباين والفروق الفردية،  لذلك نلاحظ أنه على المعلم الفعال التركيز على النقد البناء الهادف بما يسهم في تعزيز فاعلية التعلم وتحصيله لدى الطلبة.
وعلى المعلم أن يكون واضحا من خلال تزويد الطلبة بمقاييس تقدير وتقويم وقواعد تصحيح مناسبة قبل قيامهم بتنفيذ أي نشاط، ويوضح لهم من خلالها معايير الأداء ومستوياته، ويشجعهم على تنفيذ تقويم الأقران والتقويم الذاتي باستخدام تلك المقاييس قبل تسليمهم للنشاط بصورته النهائية. ومن الضروري إذا تطلب الأمر أن يسمح لهم بعد تقدير مستوى أدائهم وتقويمهم الذاتي لأعمالهم بإعادة تنفيذ النشاط أو تعديله، وذلك بعد مناقشة التفاصيل معهم.
ومن الجوانب الهامة أيضاً التي يجب أن يأخذها المعلم في الحسبان حصوله على تغذية راجعة أيضا عن أعمال الطلبة من خلال العمل الفردي أو الجماعي في غرفة الصف، بشرط أن تكون تلك التغذية االراجعة التي يحصل عليها علمية مهنية لا يشوبها التحيز. فإذا جمع المعلم أدلة منهجية من خلال ملاحظاته الشفوية وغير الشفوية عن أداء الطلبة وبين نماذج متعددة من أعمال الطلبة، يمكنه حينئذٍ من إصدار حُكمْ صائب على تعلم الطلبة وتحصيلهم.
ومن النتائج الهامة الأخرى التي أبرزتها البحوث التربوية حول موضوع التغذية الراجعة، أن المعلم الناجح يخطط لاستراتيجيات مراقبة تعلم طلبته جيداً ويوظفها جيداً ويتابعها بصورة منتظمة ومدروسة، عن طريق توجيه الأسئلة التي تستهدف الأهداف التعليمية التعلمية للمنهاج الدراسي مع تصحيح ما يعلق في أذهان الطلبة من مفاهيم خاطئة عما يتعلمونه، فيسارع إلى تصحيحها وتقديم التغذية الراجعة الواضحة والمحددة والمخطط لها بشكلٍ واعٍ ومدروس وداعم لتعلم الطالب ومشجع لتحصيله وزيادة دافعيته للتعلم والإتقان.

إستجابة المعلم لحاجات الطالب:
إن تجاوب المعلم مع حاجات الطلبة حسب قدراتهم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتفريد التعليم الصفي وتنوع في استراتيجياته وطرقه ليلائم مختلف المستويات المعرفية للطلبة مراعيا الفروق الفردية بينهم في التعلم والتحصيل. فالمعلم الناجح يعرف تماماً أهمية ذلك ويكيف تعليمه بما يتلاءم وتلك الفروق الفردية التي تحتاج في الواقع تقويماً وتخطيطاً يشمل جميع الطلبة مع قدرته على الاختيار من بين عدد كبير من الاستراتيجيات التعليمية التعلمية المناسبة تماماً للسياق الذي يحدث فيه التعلم.
 وقد بينت نتائج الأبحاث المرتبطة بمدى تجاوب المعلم مع حاجات الطلبة وفق قدراتهم أن المعلم الناجح يستطيع أن يعرض المعلومات والمعارف العلمية والمهارات المطلوبة بطريقة تتحدى قدرات كل الطلبة إذ يقوم بتكييف النشاطات لتلائم كل مستويات الطلبة العليا والمتوسطة والدنيا، ويعرضها بطريقة مختلفة لكل مستوى منهم. كما وُجد أن المعلم الناجح يساعد الطلبة في تعليمهم كيفية التعلم الصحيح وكيفية تنظيم تعلمهم للمهارات، كي لا يشعروا بالنقص تجاه زملائهم من الطلبة الآخرين في الصف. فالمعلم الناجح يستثمر كل الموارد المدرسية والصفية المتاحة للاستجابة لتعلم الطلبة ودعمهم ومساندتهم ورفع مستوى تحصيلهم. كما أن دراسة استجابات الطلبة من خلال تحليلها وتفسيرها إحصائيا ومنطقيا دور في استخدام تلك النتائج في التعليم والتعلم السابق أو اللاحق كإعادة تدريس المفاهيم، وإرشاد الطلبة لمصادر ومراجع معينة للمزيد من الشرح والتوضيح حولها.
وقد أشارت دراسات تربوية حول العلاقة بين استجابة المعلم لحاجات الطلبة وبين فاعلية تعليمه الصفي. فعلى سبيل المثال كلما يكون التعليم الصفي مكيفاً لقدرات الطلبة وملبياً لحاجاتهم التعلمية كلما يكون الطالب أكثر حباً للانخراط في النشاطات الصفية وأكثر تحصيلاً واهتماماً بالتعلم.  فالمعلم الناجح يستخدم استراتيجيات متعددة وذات مستويات مختلفة في التعليم والتعلم، وخاصة عند تقسيم الطلبة إلى مجموعات تعلم حسب مستوياتهم ويكيف النشاط المطلوب وفق قدرات المجموعة ، بالإضافة إلى أن المعلم الناجح يعرف طلبته كأفراد من خلال قدراتهم ومستوى تحصيلهم وأنماط تعلمهم، وحاجاتهم التعلمية.

No comments: